More Stories
Back to Blog
Arrow
من احتكارات وحدات معالجة الرسوميات إلى ذكاء الشعوب
من احتكارات وحدات معالجة الرسوميات إلى ذكاء الشعوب
Card Image

ماذا يعلّمنا بيتكوين عن بناء بنية تحتية لامركزية للذكاء الاصطناعي

قبل بضع سنوات، جرى اتفاق صامت في وادي السيليكون. بدأت أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي — OpenAI وGoogle وMicrosoft وxAI وAnthropic — في تجميع القوة الحاسوبية. وشجّعتها الجهات الحكومية، بينما صاغ المنظّمون أوامر تنفيذية تحدّد عدد التريليونات من عمليات وحدات معالجة الرسوميات (GPU) التي يمكن استخدامها لتدريب النماذج الكبيرة.

ما بدأ سباقًا نحو الذكاء الاصطناعي تحوّل إلى معركة جيوسياسية على القوة الحاسوبية.

يبدو كل تنظيم جديد وكأنه «أمان»، لكنه في الواقع يعني السيطرة — من يحق له تدريب النماذج، ومن يحق له بناء مراكز البيانات، ومن يُسمح له بالابتكار. أما بقية العالم فيراقب، محجوبًا عن المشاركة بفعل السعر والسياسة.

الحاسوب الخارق الخفي الذي لا يذكره أحد

لكن هناك شبكة أخرى — لم تخطّط لها أي حكومة أو شركة. إنها بيتكوين.

إذا جمعت إجمالي قدرة جميع منقّبي بيتكوين، فستحصل على نحو 26 غيغاواط من الطاقة الموزّعة — أكثر من جميع مراكز البيانات الخاصة بـ Microsoft وGoogle وAmazon وOpenAI وxAI مجتمعةً. وهذه الشبكة لا يملكها أحد. إنها ذاتية الحوكمة، ذاتية التمويل، وتتوسّع باستمرار. ففي العام الماضي وحده، أضافت نحو 5 غيغاواط دون أي تصريح بناء واحد، أو إعلان علاقات عامة، أو دعم حكومي.

بيتكوين ليست مجرد «ذهب رقمي». إنها نموذج أوّلي لحاسوب خارق عالمي لامركزي، بناه ملايين المشاركين بدافع حوافز متوائمة، لا بعقود مؤسسية.

الدرس المستفاد من بيتكوين

أثبتت بيتكوين أن الأنظمة الموزّعة قادرة على التفوّق على الأنظمة المركزية حين تتوائم الحوافز. فمنقّبوها، المنتشرون عبر القارات، تمكّنوا بطريقة ما من بناء شيء أكثر صمودًا من أكثر الإمبراطوريات التقنية تطوّرًا في العالم. وإذا استطعنا تطبيق المبدأ نفسه على الذكاء الاصطناعي، وإذا تمكّنا من تصميم معايير مفتوحة وبروتوكولات مشتركة وآليات اقتصادية تكافئ المساهمة، فسنتمكّن من جعل الذكاء نفسه لامركزيًا.

وكما حوّلت بيتكوين الحوسبة إلى سوق مفتوحة، يمكننا تحويل التعاون والسيولة والابتكار إلى شبكات بلا حدود يملكها من يبنونها ويستخدمونها.

وقد تكون تلك أقوى فكرة في زماننا.